عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
497
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أي : حاجات ، واحدتها : مأربة ، بفتح الراء وضمّها « 1 » . قيل : كان إذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا أراد كسره لواه بالشّعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه وعلق بها إداوته وقوسه وكنانته ، وكان يقاتل بها السباع ويدفعها بها عن غنمه ، إلى غير ذلك من المنافع . وقيل : كانت تضيء له بالليل ، وتدفع عنه الهوام ، وتثمر له إذا اشتهى الطعام . فإن قيل : حصل الجواب بقوله : هِيَ عَصايَ ، فما الفائدة في ذكر ما بعده ؟ قلت : روي عن ابن عباس : أنه لما أجاب بقوله : هي عصاي ، قيل له : فما تصنع بها ؟ فأجاب بذلك عن السؤال الآخر « 2 » . وقال سعيد بن جبير : أظهر فوائدها خوفا أن يؤمر بإلقائها كالنعلين « 3 » . وقال بعض العلماء : بيّن منافعها لئلا يعدّ عابثا [ بحملها ] « 4 » . فإن قيل : لم أجمل بقوله : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ولم يفصّل بتعداد منافعها كلها ؟ قلت : لعله تعرّض بذكر الإجمال إلى الزيادة في السؤال بأن يقال له : وما تلك المآرب ، فيزداد بذلك كرامة وأنسا ، ولعله كره أن يشتغل عن كلام اللّه تعالى بتعداد
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : أرب ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 278 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) في الأصل : بتحملها . والمثبت من زاد المسير ( 5 / 278 ) . وهو قول الماوردي ( 3 / 399 ) .